السيد جعفر مرتضى العاملي

76

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

وأما رواية بعض محبي أولئك القوم - وهو الشعبي - : أنها رضيت عنهما ، فيكذبها ما رواه البخاري بأنها ماتت وهي مهاجرة لهما . . وكذلك سائر الروايات الأخرى ، بالإضافة إلى أنها رواية موقوفة لا مجال للاعتماد على سندها ( 1 ) . 3 - إن مما لا شك فيه : أنه لم يكن في مصلحة القوم أن يظهر للناس أن السيدة الزهراء عليها السلام كانت غاضبة عليهما ، لأن ذلك معناه أن يراهما الناس في جملة من آذى رسول الله ( ص ) وأغضبه . فكان من الطبيعي أن يسعيا لاسترضائها . ولكنهما لم يقدما أي تنازل ، ولم يتراجعا عن أي شيء مما اقترفاه في حقها . إنها مجرد توبة صورية هي بمثابة السخرية بالطرف الآخر ، والاستخفاف بعقله . . وهي ستكون أوجع للقلب ، وأقبح من ذنب . فهما لم يرجعا فدكاً ، ولا غيرها مما اغتصباه من إرث رسول الله ( ص ) وغيره ، ولم يقرا بجريمتهما النكراء في حق الله والأمة باغتصابهما الخلافة من صاحبها الشرعي . ولم يظهرا الاستعداد لتقديم من ارتكب جريمة هتك حرمة بيتها ، وجريمة ضربها ، ومن قتل ولدها محسنا ، وأحرق بابها ، وكسر ضلعها ، للقصاص ، أو للاقتصاص منه . . فلم يعاقب أبو بكر قنفذاً ، ولا المغيرة ، ولا عمر بن الخطاب ، ولا غيرهم ممن هتك حرمة بيتها ، ولا حاول حتى أن يلومهم ، أو يظهر العبوس في وجوههم ، بل كان هو الراعي والحامي لهم ، والمدافع عنهم ، وقد أشار علي عليه السلام إلى أنه كان راضياً بفعلهم أيضاً . فراجع ما رواه المفيد في أماليه حول هذا الموضوع وراجع غير ذلك من مصادر عدّة . وكذلك لم يظهر من قال لرسول الله ( ص ) : إن النبي ليهجر . . أي ندامة على قوله ، فضلاً عن إظهار الاستعداد للتكفير عن هذا القول الشنيع . . بل كان الذين فعلوا ذلك وسواه هم أركان الحكم وأعوانه ، وكانت سيوفهم مسلولة على كل من يعترض أو يشكو . . كما أنهم إلى آخر لحظات حياتها لم يسمحوا لها حتى بالبكاء على مصائبها ، وما ألم بها بعد وفاة أبيها .

--> ( 1 ) راجع : دلائل النبوة للبيهقي ج 7 ص 281 وبقية المصادر وفي مأساة الزهراء ج 1 ص 239 .